الشيخ السبحاني
355
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ، وهو يدل على تحقق الرضا منه سبحانه في حقّ المشفوع له ، ورضاه له لا ينفك عن تحقق إذنه للشفعاء . 2 - وأنّه سبحانه أخبر بخبر قطعيّ عن شهادة من شهد بالحق ، قال : وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . وهذا يكشف عن تحقق المراتب المتقدمة عليه ، من إذنه سبحانه له وارتضائه لمن يستحقها . وغير ذلك من القرائن التي يستكشف منها كون الشفاعة وعدا مقطوعا وقوعه . الإشكال الخامس : الذي ورد في إثبات الشفاعة ، من الآيات المتشابهات ، وفيه يقضى بمذهب السلف ، بالتفويض والتسليم ، ولا نحيط بحقيقتها ، مع تنزيه اللّه تعالى جل جلاله عن المعنى المعروف للشفاعة في لسان التخاطب العرفي « 2 » . والجواب : قد تعرفت على أصناف الآيات الواردة في الشفاعة ، وليس فيها آية مبهمة مستعصية على الفهم . وعلى فرض وجودها ، يرفع إبهامها بآية أختها ، أو بالأحاديث الواردة حولها . على أنّ ما ذكره المستشكل من أنّ مذهب السلف في المتشابهات هو التفويض والتسليم ، مردود من رأس فإنّ القرآن كتاب الهداية والتربية ، نزل للفهم
--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 86 . ( 2 ) المنار ، ج 1 ، ص 307 - 308 .